علي بن حسن الخزرجي
1663
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وأدخلني معه ؛ فأقبلت امرأة تفوقهن حسنا وجمالا ؛ فوضع لها كرسي ، وقعدنا نحن على سرير ، فلما غنت المرأة دهش الفتى ، ولم يزل يأخذ في الذبول حتى غاب حسه ، فالتفت إليه الهتار وقال له : على طريق المجون رخي الجبلي ! رخي امحبلي قال : فقلت له : يا سيدي إن لم تمدونا من خواطركم وإلا هلكنا ! فمسح على صدري فسكنت ، وخرجنا ، فقال لي : يا علي يولد لك في هذه الليلة ولد قال : فلما عدت البلد وجدت ولدي حسين قد ولد تلك الليلة . وبالجملة فكرامات الهتار كثيرة وأصحابه أيضا كثير وهم أصحاب حالات « 1 » ، ومقامات منهم : علي بن يوسف صاحب محل عقبى وهي قرية قريبة من مسجد معاذ الذي في رأس وادي زبيد ، قال الجندي : وهو شيخ والدي رحمة اللّه عليهما ، وكان والدي قد صحبه وتحكم على يديه ، وكان يذكر عنه كرامات كثيرة قل ما قصد زائر تربته إلا وقضيت حاجته وله ذرية فيهم الخير يقومون بالموضع ويكرمون الوارد ، ومنهم : فرج النوبي « 2 » ، كان من أصحاب الشيخ الهتار ، ثم سكن الجند إلى أن توفي بها ، وقبره هنالك مشهور يزار عند مسجد صرب من غربيه ، وكانت له كرامات كثيرة ، ومن قصد تربته قضيت حاجته ، وله ذرية في التريبة محمولون على الإعزاز والإكرام ، ولما دنت وفاة الشيخ الهتار جمع أولاده وأصحابه وأمرهم باجتناب ما كان يفعله ، وهو من خلطة النساء والجمع بينهن وبين الرجال في أوقات السماع ، فامتثلوا ذلك ، ثم قال لابنه أبي بكر الذي هو خليفته : يا أبا بكر ، يأتيك من هذا النهج رجل ممتحن بمرض ؛ وأشار إلى ناحية القوز الكبير ، فإذا أتاك حكّمه وبلغه عني السلام وسله الدعاء فلما توفي الشيخ الهتار وكان وفاته لبضع وستمائة ، فأقام ابنه أبو بكر بعد وفاة أبيه أياما يسيرة ثم قدم الشيخ مسعود قال الجندي : وكان من موالي عرب يسكنون على قرب من القوز في حدود رماع ، امتحن بالجذام فطرده مواليه ، فخرج مطرودا سائرا حتى
--> ( 1 ) اللّه المستعان على هذه الخرافات والمقالات التي يوردها المتصوفة غفر اللّه لهم . ( 2 ) هو : أبو السرور فرج بن عبد اللّه النوبي ، كان عبدا نوبيا ، عتيقا لبعض العرب . ترجم له : الشرجي في طبقات الخواص / 257 .